الأربعاء، 2 مارس 2011

اللحظـــــة الأخيـــــــرة

"الشعب يريد إسقاط النظام" كان يصوب هتافه قبالة عربة عسكرية تسمّرت عن الحراك ، كأنما تلقت صفعة ألجمتها حد الذهول ، وهو لم يتوانَ صوته عن الزئير ، ولم يُرَ بجرأة الأسد سوى اللحظة ..

حين ترى المكان باهت لا حركة ولا صوت فيها إلا هتاف يكمل عزفه المجنون كما يحب " الشعب يريد إسقاط النظام " ..

بطل من أبطال الثورة يظهر ويختفي ويهتف كيفما تسنح له لحظاته الثورية ...

عربة الجند تبدو ككوخٍ مهجور ، ولا أحد ..!

الثوري يوشك صوته من البُح يخونه ، الحلق يسخن وتحمى ضلوعه ، لاهبة أنفاسه ، رائحة الثورة تُضَوع في المكان ..

ثلاثة رصاصات صلية سوداء يطلقها مجند أسود لم يحفل بعد بعامه العشرين تخترق أحشاءً طاهرة ..

يُضمد الجرح بأصابع عرقة ليتفاجأ بلسعات رصاصات انصبّت عليه كالمطر في كل جسده ..

يسقط الثوري يحتضن التراب ، كأم حنون آثرت الموت بلا شوكة يُشاك بها وليدها ..

تنتفض عربة الجند تُثير الغبار تهرع كغزال جفل على وقع الخطى ، تمتلأ الأجواء بالغبار وتتعفر ...

رائحة الدماء تزهو في المكان بحذر ، تعبق وتثير فيّ عشقاً يبدأ بالتراب وينتهي إلى السماء ..

ما زلت أكره اللحظات الأخيرة ، حينما تُسترجع كل دقائق الحياة كما مسافة رصاصة بسرعتها الفائقة ..

صور مبعثرة في الأفق البعيد ، عرق بارد ، ارتجافة ................................. الآن يرتاح ..!

إذ لا مكان لإذلال بعد اليوم ولا قهر ..

صوت خطى حثيثة حوله بدأت ، تبدو الدنيا كغثيانٍ سريع ، يقبض على صدره ، يلملم صوره المبعثرة إلى مكانها ...

هدوء حذِر في المكان يبدو مفتعلاً ..!

مقطوعة من سمفونية ثورية لآخر نزعة تأسرني ، يبدو كطفل ملائكي صغير ، كروعته حين يغمض جفنه الزهري ، كالندى يناجي شفاهه الوردية ، كألق ظبية صغيرة ....

يهدئ هو الآن ، يشتد نزعه ، ويده أرقبها تقبض على الرمل المضمخ بالدماء ،

الآن لا صور في الأفق البعيد أراها أنا ولا حتى في الأفق القريب ، ترى إلى من ينظر فترتسم على محياه ابتسامة ترنو إلى الرضى !!

احتضنته أربت عليه كطفل نام حين غرة في حضن أمه ..

يموت الآن موتته الأخيرة ..

أقبض على قلبه لأحس نبضاته الآخذة بالتلاشي ، أسجي عيونه ، انتفض صارخاً لأجد أمي قد هرعت إليّ مسرعة "سمّت الله علي وأتت بشربة ماء " ..بدأت ملامح الغرفة تتضح شيئاً فشيئاً ، لأجد في منتصفها على شاشة التلفاز أن زحفاً هادراً من الثوريين قد لبى صارخاً " الشعب يريد إسقاط النظام " ....

إيقاع

الثلاثاء، 15 فبراير 2011

أول تدوينة ::::: || فَضْفَضــَـاتُ ليلٍ بِصُحْبــَــةِ الرُوحْ || :::::



::::::::::: فَضْفَضــَـاتُ ليلٍ بِصُحْبــَــةِ الرُوحْ :::::::::::



أهلا ومرحبا بك يا صاح ..
أنت الليلة أنيسي ورفيقي وصاحبي وأخي ، أناجيك روحاً ففي تناجي الروح اتصال القلب فيها للقلب .

أهلا وقد حللت ضيفاً اتصل بك شعوري وبت على بعدك في أفلاك الكون الفسيح تسبح أيضاً في دائرة قلبي وأيقنت متسقاً كأن علمك لي أن تتم فن روعة الاشتياق بإظهاره أجمل منك .

وأمسيت عندي و لك مثله شكل الشيء الخفي المحيط بالنفس المشتاقة يقتحم باب كل جمال في تحليلها وتفسيرها ولا يكتمل تفسيرها ولا حتى تحليلها قط .

تكاد أنفاسك الرقراقة المناسب منها الشهد تقتطف مني الروح ويكاد جوك يساقط من نواحيه تنهدات خافتة وتكاد تكون كالقمر ليلة اكتمال جوانحه ويكون مخلوقاً من الزهر والندى وتنهدات الطبيعة عند بزوغ الفجر .


رفيقي ...
أين كنت فيما مضى حينما كنت أراك بنظرات عابرة لا تحمل لك شيئاً من الروح !.

أسرار الحب بيننا تعمل بطبيعة وقانون وأنت وحدك تعمل بفن أخوّي صادق ، فأنت وحدك مصدراً للعطر الألق ، كل موضع منك يأرج ويتوهج ما إن ظهرت لي معاني حبك الصادق وقد أفعمت الهواء من حولي بالشذا و أفعمت قلبي بالحب وروحي بالاشتياق .

يا صاح ...
مالي أراك صامتاً ..!وأنت من كنت تشدو عن نفسك تعبيراً في منتهى الرقة لأنك من القوة شديد ، وفي غاية التفتر مشبوب غارق في غاية الدلال ، إنك إشراقة الروح يا روحي .

مالك انزعجت يا صاحبي ..!
أعرف أنك من التواضع عالم آخر قد غطيت له كيانك وعالمك ومعالمك ..

ما كلماتي وأحرفي هذي عنك إلا صغائر تجربة حب إلهي أخوّي قد خالطها القلب فأصبحت فيّ أكبر كبائرها كأن قلبي أضحى هو شيء صغير من أكوام الكون ، والكون كله مبعثر بين أكوامه حوله , فلا ابتداء لشيء ولا انتهاء لشيء ولا أقصر ولا أطول ولا أصغر ولا أكبر ما يكون له القياس إلا بشيء واحد ألا وهو هذا الذي أكنه محتفظاً بعظمته داخل قفص ذهبي في شقي الأيسر .

أترى يا قلب أنه ليس في الحب في الله إلا عواطف كبيرة يثيرها دائماً وجه الأخ المحبوب ، فلا بد أن يكون وجه الحبيب ظاهرة بين حوائج معالمه إشعاعات روح القمر ..!

أشعر بالقلم بين ثنايا أصابعي كأن له كلاماً وشأناً مع أحرفي الوضيعة الركيكة الأركان التي أكتبها لك قياساً بحبنا فيه سبحانه جل في علاه ،
فهو يخطها سطراً سطراً وكلمةً كلمةً وحرفاً حرفاً , ويقلبها كذلك حرفاً حرفاً وكلمةً كلمةً وسطراً سطراً وكأنه الآن إنساناًً كامل الأحاسيس البشرية التي فيها امتداد الكلام إلى القلب العطشان بأحاسيسها ..!

أشعر بصفحة الكتاب بين يديّ كأنها قد علمت مسبقاً أنها ستحمل بين ثنايات أسطرها آهات هذا القلب , فلم تعد أسطرها مجموعة أحرفٍ تموج فقط بالمعاني والألفاظ بل سطور كُتبت بحبر صدري المنشأ وقد ملأها جو من الزفرات والتنهدات ...

إيقاع